المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «وضربنا لكم الأمثال» قرآن كريم - سعد أحمد سعد



فدياس
10-08-2011, 01:10 PM
قبل أن أشرع في كتابة هذا المقال كنت أسأل نفسي كما أفعل كل مرة.. ماذا سيكون موضوع أصل المسألة اليوم؟
وأنا على يقين من أن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان وهو أحد كتاب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أفصح العرب فضلاً عن أنه من قريش لو طولب بكتابة عمود يومي في صحيفة سيارة لتضاعف شيبه مرات ومرات..
تصورت المقالات التي كتبت على مدار عشرين عامًا لمخاطبة الإنقاذ.. مناصحة.. أو مكايدة.. شفقة.. أو شماتة.. محبة أو عداوة.. أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر.. حدبًا على الإنقاذ أو كيداً لها.. فرحاً بها أو كراهية لها..
وتخيلت من بين كل هؤلاء الكتاب.. ومن بين كل هذه المقالات أن هناك مجموعة صادقة.. مشفقة.. حادبة.. مناصحة.. تريد أن تأخذ بيد الإنقاذ إلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى ويرضي رسوله صلى الله عليه وسلم ويكون فيه الخير للأمة ولأهل الإنقاذ وللمواطنين..
وقلت كم من هؤلاء محض النصح للإنقاذ وأفرغ جهده ووسعه في النصيحة.. وتخير ما يناسب ظرفه من كتاب الله المحكم.. ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أمثال العرب ومن أيامهم في الجاهلية والإسلام ومن أشعارهم.. ومن حكمهم.. ومن طرائفهم.. ونوادرهم ومن حماقاتهم ومن.. ومن...
واسترسلت في التفكير واستعرضت مصادر المعرفة من قرآن وسنة ومراجع ودواوين ونوادر وحكايات فسألت نفسي هل بقي منها شيء..
وتذكرت بيت عنترة..
هل غادر الشعراء من متردم
أم هل عرفت الدار بعد توهم
هل هناك مثل لم نضربه للإنقاذ؟ هل هناك موعظة لم نسارع بها للإنقاذ؟ هل هناك ترهيب لم نلوح به للإنقاذ؟ هل هناك ترغيب لم ندغدغ به إيمانيات الإنقاذ.
ألنّا للإنقاذ القول مرات .. ومرات.. وقسونا على الإنقاذ مرات ومرات.. وسمعنا من قرائنا الثناء والحمد عشرات المرات.. وسمعنا منهم اللوم والعتب بل والشجب أحيانًا بمثل ذلك أو أكثر قليلاً أو دونه.
كل ذلك والإنقاذ طود راسخ لا يتحرك ولا يتململ ولا يقدم ولا يؤخر ولا يفرح ولا يغضب.. ولا يعد ولا يتوعد .. ونعجب كثيرًا.. نكتب كلامًا ونحن نستحي أن نكتبه لأننا مستيقنون أن في أهل السُّرة في الإنقاذ من هم أعلم وأوعى وأحفظ لما كتبناه منا!!
ونفتش عن مثل، وننقب عن آبدة من الأوابد.. فقد استنفذت الإنقاذ مخزونها الإستراتيجي من الأمثال والأوابد والمواعظ والعبر.. كما أوشكت أن تستنفد المخزون الإستراتيجي لأهل السودان من الصبر.. ومن الأعراف الحميدة والسجايا والتقاليد.
إن الذي يصيب أنفسنا بالغم ويقتل الأمل في دواخلنا أننا كنا نعد إخوتنا في الإنقاذ اصلبنا عودًا وأتكانا في العدو.. وأكثرنا علمًا وفقهًا وتجربة.. ونتذكر أبيات بهاء الدين الأميري..
بالأمس كانت رفقتي تغنيني
مشكورة واليوم تستفتيني
وكانت رفقته هم قادة الثورة الأبرار الميامين ولكنه يختم قصيدته بالبيت المشهور
وإذا المدارس علّمت فتياتنا
رقصًا فصبرًا يا كمال الدين
إن حال الشاعر الأميري مع ثورة يوليو قريب جدًا من حال صاحب أصل المسألة من ثورة الإنقاذ.. رغم أن ثورة يوليو كانت عسكرية بحتة.. صرفة.. قحة.. أما الإنقاذ فهي الآن مدنية لولا ثلاثة شخوص أو أكثر قليلاً..
وبينما كنت أستعرض الأمثال تذكرت ماورد في سورة إبراهيم ورأيته وكأنه يخاطب أهل الإنقاذ وأهل السودان.. وهذه خاصية قرآنية صرفة.. تقرأ الآية لتستدل بها على حادثة أمامك.. فيخيل إليك أن الآية ما نزلت إلا في هذه الحادثة التي بين يديك أي بعد ألف وأربعمائة سنة من نزول الآية..
قال تعالى:
«وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال.. وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم.. وتبين لكم كيف فعلنا بهم.. وضربنا لكم الأمثال. وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم.. وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال..
كل حاكم ظالم وغير ظالم.. إذا قرأ هذه الآيات ظنها ما نزلت إلا فيه..
إن الظالم إذا قرأ هذه الآيات علم أنها فيه.. لأنه أعلم الخلق بظلمه وإن أنكره مكابرة.
وإن غير الظالم إذا قرأ هذه الآيات خشي أن تكون فيه ولو كان ظالمًا أو منافقًا لما خشي..
جاء رجل إلى مالك بن دينار فقال يا إمام إني أخشى أن أكون منافقًا.. قال ما دمت تخشى فلست منافقًا.. ما رأي أهل الإنقاذ؟!